الشيخ علي المشكيني
36
مسلكنا في العقائد والأخلاق والعمل
على التوحيد » . « 1 » 2 . قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « كلّ مولود يولد على الفطرة » ؛ يعني المعرفة بأنّ اللَّه خالقه ، كذلك قوله : « وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّموَ تِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ » « 2 » . « 3 » أقول : « كذلك قوله » يعنى : لو سئلوا مِخلاة فطرتهم عن حُجب العادات والرسوم ، لأجابوا بأنّ اللَّه خالقهم وخالق كلّ شيء . 3 . وسئل الباقر عليه السلام - عن قوله تعالى : « حُنَفَآءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ » ، « 4 » قال - : « الحنيفيّة من الفطرة التي فُطّر الناس عليها ، لا تبديل لخلق اللَّه » . وقال : « فطّرهم على المعرفة به » . « 5 » 4 . قال الزنديق للصادق : فما الدليل عليه ؟ قال : « وجود الأفاعيل دلّت على أنّ صانعاً صنعها ؛ ألا ترى أنّك إذا نظرت إلى بناء مشيّد مبني ، علمت أنّ له بانياً وإن كنت لم تر الباني ولم تشاهده ؟ » . قال : فما هو ؟ قال : « شيء بخلاف الأشياء . . . لا جسم ولا صورة ، ولا يُحَسّ ، ولا يُجَسُّ ، ولايُدرك بالحواسّ الخمس ، لا تدركه الأوهام ، ولا تنقصه الدهور ، ولا تغيّره الأزمان » . « 6 » 5 . الإمام عليّ عليه السلام : « لا يشبهه صورة ، ولا يحسّ بالحواسّ ، ولا يقاس بالناس ؛ قريب في بُعده ، بعيد في قربه ؛ فوق كلّ شيء ، ولا يقال : شيء فوقه ؛ أمام كلّ شيء ولا يقال : له أمام ؛ داخل في الأشياء ، لا كشيء داخل في شيء ؛ وخارج عن الأشياء ، لا كشيء خارج من شيء ؛ سبحان من هو هكذا ، ولا هكذا غيره ؛ ولكلّ شيء مبتدأ » . « 7 »
--> ( 1 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 12 ، ح 2 ؛ التوحيد ، ص 329 ، ح 6 ؛ بحار الأنوار ، ج 3 ، ص 278 ، ح 8 . ( 2 ) . لقمان ( 31 ) : 25 . ( 3 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 13 ، ح 3 ؛ التوحيد ، ص 330 ، ح 9 ؛ بحار الأنوار ، ج 3 ، ص 278 ، ح 11 . ( 4 ) . الحجّ ( 22 ) : 31 . ( 5 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 12 ؛ التوحيد ، ص 330 ، ح 9 ؛ بحار الأنوار ، ج 3 ، ص 279 ، ح 11 . ( 6 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 81 ، ح 5 ؛ التوحيد ، ص 244 ، ح 1 ؛ بحار الأنوار ، ج 3 ، ص 28 ، ح 3 نقلًا عن الاحتجاج . ( 7 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 85 ، ح 2 ؛ بحار الأنوار ، ج 4 ، ص 303 ، ح 32 نقلًا عن جامع الأخبار مع اختلاف يسير في اللفظ .